الجهاز العصبي  (قائمة المقالات)

 

الجهاز العصبي

ينقسم الجهاز العصبي للإنسان إلى قسمين تشريحين هما الجهاز العصبي المركزي
يانغ الذي يشتمل على الدماغ والنخاع الشوكي، والجهاز العصبي المحيطي ين الذي
يشتمل على جميع البنى العصبية الواقعة خارج القحف (الجمجمة) والقناة الفقارية،
كالأعصاب الشوكية القحفية والفرع الودي السوي من الجهاز العصبي المستقل.
ويقوم الجهاز المركزي بدور لوحة مفاتيح خاصة بالدفعات الآتية من المستقبلات
وتلك المتجهة نحو المستفعلات، فيضبط أنشطة الجسم كافة باستثناء تلك التي يتم
التحكم بها كيميائياً. وهو بالطبع يشكل مركز العمليات المتعلقة بالوعي.

أما الجهاز العصبي المحيطي، فيصل أعضاء وأنسجة الجسم المحيطية بالجهاز العصبي المركزي.

وتتكون الأعصاب الشوكية القحفية التي يشتمل عليها الجهاز العصبي المحيطي من 12 زوجاً من الأعصاب القحفية المتصلة بالدماغ، ومن زوج ثالث عشر من الأعصاب الشوكية متجذرة في النخاع الشوكي. أما الجهاز العصبي المستقل، فلا يعتبر قسماً تشريحياً، بل وحدة وظيفية تعنى بأنشطة الجسم غير الإرادية كخفقان القلب والتنفس والتمعج الهضمي وما إلى ذلك.

ويتكون الجهاز العصبي المستقل، هو أيضاً، من شعبتين متضادتين، هما الأعصاب اللاودية (يانغ) والأعصاب الودية السوية (ين). وتتخذ الأعصاب اللاودية موقعاً محيطياً في الجسم بحيث تبدأ في جذر الدماغ والمنطقة العجزية من النخاع الشوكي، ثم تتجه إلى الخارج عبر أربعة أزواج من الأعصاب العجزية. أما الأعصاب الودية السوية، فتتخذ موضعاً مركزياً، بحيث تبدأ في الجزء المركزي من العمود الفقري وتتجه نحو الخارج عبر الأعصاب الشوكية.

عندما يكون الجنين في رحم أمه، تكون أعصاب جسمه كافة مستقلة وتعمل بشكل آلي، ولكن الوعي يظهر تدريجياً بعد الولادة. وهذا يعني ظهور شعبة بين الوظائف المستقلة والجهاز العصبي المركزي. وتصبح هذه الشعبة أشد وضوحاً عند النضج. ونجد تقريباً في الأعضاء والأنسجة والعضلات الملساء أزواجاً من الأعصاب المستقلة يشتمل كل منها على عصب ودي سوي وآخر غير ودي يعملان بطريقة معاكسة. وبالتالي، فإن الجسم كله خاضع لجهاز عصبي متكامل ومتضاد الأجزاء.

مثال آخر على التعاون بين جزئي هذا الجهاز يكمن في عملية التبول. فعندما
ينقبض جدار المثانة بفعل تحفيز العصب اللاودي، تتمدد المصرة. أما تحفيز العصب
الودي السوي، فيجعل جدار المثانة يتمدد والمصرة تنقبض بحيث يتم احتجاز البول. وفي الواقع، يتأثر جهاز الأعصاب اللاودية بتناول ين قوي وعلى وجه الخصوص الأدوية
والعقاقير الطبية. وبصورة عامة، هذه الأخيرة تقلص من التقاطب بين هذين الفرعين مما يجعل منعكسات الجسم ووظائفه أقل حدة. ومثال على هذه المشكلة ما يحدث في الرحم. فبعد تناول العقاقير مباشرة، تعمل الأعصاب اللاودية، (التي تم تحفيزها على نحو مفرط) على أن يبقى الرحم منقبضاً، مما يسبب الإجهاض. وأحياناً يتم لحظ هذا التأثير المباشر نفسه في العينين حيث يتقلص البؤبؤين، وفي الجهاز الوعائي حيث تتمدد الأوعية الدموية. ولكن بعد متابعة استخدام الدواء، تبلى الأعصاب اللاودية وتصبح ين أكثر فأكثر مما يجعل بؤبؤ العين يتمدد والأوعية الدموية تتقلص.

فالمنبه من نوع اليانغ يؤثر على جهاز الأعصاب الودية السوية بعيث يجعل أطراف الشعر تنتصب وعضلات الجريب تتقلص ونبض القلب يتسارع وبؤبؤ العين يتسع والشعبتين تتمددان مما يزيد من سرعة التنفس. أما المنبه من نوع الين، فيؤثر في جهاز الأعصاب اللاودية مسبباً تباطؤ التنفس ونبض القلب.

وقد أظهرت الأبحاث الطبية في كندا أن المشكلة الرئيسة في المرض تتمثل
باللاتناغم في الجهاز المستقل، أو بمعنى آخر بالافتقار إلى التناسق بين جزئيه، ولوحظ أيضاً أن غياب الأعراض لا يتأتى فقط، إن كان الجهاز في حالة من التوازن والحساسية بل أيضاً إن كان خالياً من الإحساس أو في حالة من البلادة. ومن الغرابة بمكان أن هؤلاء الأطباء طبقوا نظريتهم على نحو سلبي، فقرروا وصف الكورتيزون لمعالجة بعض المشاكل بغية جعل الجهاز العصبي المستقل، وبخاصة قسم الأعصاب اللاودية، متبلداً. متناسين أن للكورتيزون آثاراً جانبية ضارة، ومنها أن استخدامه على المدى الطويل يحدث بعض التخلف لدى الشخص المريض.

أما المعالجة بالماكروبيوتك، فتتبع الجانب الإيجابي من هذه النظرية، بحيث تعمل على إعادة الإحساس والاتساق إلى الجهاز المستقل. ويمكن في الواقع إيجاز أداء الجهاز العصبي المستقل بما يلي:
عندما تؤثر الأعصاب اللاودية في أعضاء متمددة، يؤدي ذلك إلى تقلصها. أما تأثير هذه الأعصاب على أعضاء متلازنة، فيتسبب بتمددها أو اتساعها. وللأعصاب الودية السوية تأثير متمم ومعاكس حيث أنها تكبح الأعضاء الغائرة وتحفز الأعضاء المتلازنة. ويمكن تجسيد المبدأ الرئيس لهذه التأثيرات في ما يلي:

ين (أعضاء غائرة):
يانغ - تقلص
ين - تمدد

يانغ (أعضاء متلازنة):
ين - تمدد
يانغ - تقلص

ويمكن في الواقع تطبيق هذا المبدأ على مختلف الحالات.

الوعي والتواصل

كي نفهم الطريقة التي يعمل من خلالها الدماغ لتسهيل التواصل، لا بد من أن ندرس
العلاقات القائمة بين مكوناته المختلفة. ويتمثل الجزءان الرئيسان من مقدمة الدماغ
والمخيخ المتلازن. وبما أن مقدمة الدماغ متمدد أكثر فهو بالتالي ين أكثر أما المخ فهو يانغ أكثر. ويمكننا أيضاً أن نقسم الدماغ إلى منطقة مركزية تعرف بالدماغ الأوسط، ومنطقة محيطية تعرف بالقشرة. والتواصل يمثل التفاعل بين العامل المتلقي والعامل المرسل. وبما أن الدفعات ذات العامل المرسل قابلة للتمدد، يمكن اعتبارها ين أكثر، بينما المرسلات ذات العامل المرسل تعتبر يانغ أكثر.

ولكي يتم التواصل على نحو صحيح، من الضروري تحقيق التوازن بين هذين العاملين. وفي الدماغ، تشكل المناطق المركزية والأكثر تلازناً الجزء الذي يتم فيه تلقي الصور والدفعات. أما التواصل المرسل فينشأ في المناطق المحيطية الأكثر تمدداً. ويشكل الدماغ الأوسط الجزء المركزي. وبالتالي فإن الدفعات العصبية كافة كتلك المنبعثة من العينين والأذن والأنف والجلد تتجمع في هذا الجزء. وإن مختلف الدفعات التي نتلقاها من محيطنا الخارجي تجتاز جهازنا العصبي وصولاً إلى هذا الجزء من الدماغ الأوسط. من ناحية أخرى، إن جميع الصور والأحلام والذبذبات الفكرية التي نرسلها إلى الخارج تنشأ في المنطقة المحيطية أي القشرة.

وعندما نقسم الرأس إلى جزئين، جزء أمامي وجزء خلفي، نجد أن الجزء الأمامي أكثر تمدداً، بينما الجزء الخلفي أكثر صلابة وتلازناً.

وفي ما يخص إرسال الدفعات وتلقيها، يتلقى الجزء الخلفي من الدماغ الذبذبات
الآتية إليه من الخارج، في حين ترسل الذبذبات نحو الخارج من الجزء الأمامي. وفيما
تبعث الذكريات الماضية وهي يانغ أكثر من مؤخرة الدماغ، تنشأ الصور المستقبلية الين في مقدمته.

ونلاحظ في الواقع، الاختلاف نفسه بالنظر إلى العلاقة القائمة بين النصف الأيمن والنصف الأيسر من الدماغ، فالنصف الأيمن وهو يانغ أكثر يشكل مصدر الوعي والأفعال
الآلية، بينما النصف الأيسر هو ين أكثر وتنشأ عنه الأفكار المعقدة والمصقولة، أما في ما يتعلق باللغة، فنشير إلى أن العبارات البسيطة أو الأساسية تنشأ في النصف الأيمن، بينما النصف الأيسر يولد التعابير المصقولة والمشذبة. ولأن التخيل يستند بمعظمه إلى التفكير بالمستقبل، نلاحظ أنه ينمو أكثر في النصف الأيسر، في حين يستند التفكير في النصف الأيمن إلى تجارب ماضية. وإن ما يجعل الإنسان يميل إلى تطوير أحد نوعي التفكير (المستقبل أو الماضي) هو الاختلافات المناخية والجغرافية في العالم. وبالتالي، في بعض أنحاء العالم، يميل الناس أكثر إلى التفكير الخيالي، بينما في أنحاء أخرى، يرتكز تفكيرهم على تجاربهم الماضية. ولا شك في أن كل إنسان يتمتع بنوعي التفكير، ولكنه يميل في العادة إلى واحد منهما بحسب المكان الذي يعيش فيه.

أما التفكير العلمي، فيستند بمعظمه إلى الإثبات الحسي لنظرية أو فكرة ما من
خلال الاختبار الموجه. وهذا يشكل مثالاً على التفكير الناشئ عن النصف الأيمن من
الدماغ. من ناحية أخرى نشير إلى أن الشعراء والأدباء والأشخاص الذين لديهم ميول دينية أو روحانية يستندون في تفكيرهم إلى الخيال أكثر منه إلى الاختبار، وهم بالتالي يستخدمون النصف الأيسر من الدماغ أكثر مما يستخدمون النصف الأيمن. وبالإجمال يمكن تصنيف الحضارة الغربية على أنها حضارة نظرية، في حين تشكل الحضارات الآسيوية المختلفة حضارات فنية جمالية. فالحضارة النظرية ترتكز إلى التفكير الناشئ عن النصف الأيمن، فيما الحضارة الجمالية تستند إلى التفكير الناشئ عن النصف الأيسر.

وتنطبق هذه الظاهرة أيضاً على العلاقة المتممة والمتضادة القائمة بين الماضي
والمستقبل، حيث يشكل النصف الأيمن من الدماغ منبع الذكريات الماضية، ويشكل النصف الأيسر منه مصدر الرؤية المستقبلية.

وقد تطورت حضارتنا التكنولوجية بفضل النمو الحيوي للتفكير الناشئ عن النصف الأيمن من الدماغ. ولكن هذا النوع المحدود من التفكير والنشاط قد استوجب
تكاثر أنواع مختلفة من أطعمة الين كالسكر المكرر والمنتجات الكيميائية والتوابل والفواكه الاستوائية، كما استوجب تصنيع مواد مفرطة التمدد كحبوب منع الحمل أو المخدرات(LSD) . وبالتالي، فإن الكثير من الشباب في بعض الدول الحديثة قد تعرضوا لهذه الأنواع من الغذاء منذ الولادة، وكثيرون منهم تناولوا أدوية ومخدرات (LSD).

وكان أن أحدثت هذه المنتجات المتطرفة تحولاً سريعاً من التفكير الناشئ عن النصف الأيمن من الدماغ، وهو التفكير المسيطر في المجتمعات الحديثة، إلى التفكير الناشئ عن النصف الأيسر، تماماً كما أحدثت تحولاً من التفكير الناشئ في مؤخر الدماغ إلى التفكير الناشئ في مقدمته.

ونتيجة لذلك، بدأ الكثير من الشباب ينظرون نحو المستقبل، متجاهلين أو متناسين العديد من التقاليد القديمة. ومثال على ذلك حركة (الجيل الجديد) (NEW AGE) التي نشأت منذ سنوات في الولايات المتحدة، وأصبحت بعض أشكال التعبير الفني الناشئة عن تنشيط النصف الأيسر من الدماغ، كالموسيقى والشعر، جزءاً لا يتجزأ من هذه الحركة.

وفي ما يتعلق بالتواصل، نشير إلى أن هذه الحركة قد ركزت على الجانب الأكثر تمدداً
من الإرسال. وفي كثير من الحالات، يؤدي الاستهلاك المستمر للأطعمة المتطرفة إلى فقدان التوازن، بحيث يغلب الإرسال على الاستقبال (أو التلقي). وإن غلبة جانب الإرسال في التواصل تشكل ما يعرف بالإيثار (أو حب الغير)، في حين تشكل غلبة جانب التلقي ما يعرف بالأنانية.

والإيثار يتجلى أكثر لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً، بينما الأنانية تتجلى أكثر لدى أولئك الذين يعتمدون في غذائهم على المنتجات الحيوانية. ونلاحظ في ما يتعلق بفرعي الجهاز العصبي المستقل أن الأعصاب اللاودية تنشط أكثر أثناء الليل فيما الأعصاب الودية السوية تنشط أكثر في النهار. أما في ما يخص التواصل، فيلاحظ أن جهاز الأعصاب اللاودية يقوم بوظيفة تلقي الدفعات والذبذبات، بينما جهاز الأعصاب الودية السوية يعنى بإرسال الدفعات والذبذبات، وفي الواقع، ينشط جهاز الأعصاب اللاودية أكثر بين الساعة الواحدة والساعة الثالثة من بعد منتصف الليل. وخلال هذه الفترة، يشهد الكثير من الأشخاص ما يعرف (بالحلم الحقيقي) أي الرؤية التي يمكن أن تتحقق في مكان آخر. ومثال على ذلك أن يحلم أحد الأشخاص بوفاة صديق أو قريب له، ليكتشف في اليوم التالي أن هذا الصديق أو القريب قد مات فعلياً.

ما يحدث في الواقع هو أنه مع اقتراب الموت يصبح الصديق أو القريب المحتضر ين أكثر، مما يعني أن الأجزاء الأكثر تمدداً في الجهاز العصبي كالأعصاب الودية السوية وقشرة الدماغ تنشط أكثر. وتقوم هذه الأجزاء بإرسال الصور في هيئة ذبذبات تلتقطها الأعصاب اللاودية للشخص الذي يرى الحلم، فتظهر لديه صورة صديقه أو قريبه.

ومن هنا يمكننا القول أن جسم الإنسان يعمل كآلة تواصل معقدة مبينية على شيفرة الين واليانغ، أو الإرسال والتلقي.

وإن هذه الشيفرة البسيطة تشكل أيضاً أساس الكمبيوترات المعقدة والتفاعلات القائمة في الكون. فعلى سبيل المثال، كل خلية من خلايا الإنسان تحتوى على مكونين كيميائيين متممين لبعضهما البعض ومتضادين. ويتمثل المكون الأول بحمض الديوكسي ريبونوكلئيك الأكسجين (DNA) ونجده في النواة المركزية، بينما المكون الآخر هو حمض الريبونوكلئيك (RNA) الذي نجده أكثر في السيتوبلازم المحيطي. وفي ما يتعلق بالتواصل، يقوم حمض الديوكسي ريبونوكلئيك بدور عامل تلقٍ في الخلية، في حين يشكل حمض الريبونوكلئيك عامل إرسال. ويمكن القول أيضاً أن الأول يشكل مخزناً للذكريات أو الماضي، فيما يشكل الثاني الإمكانيات المستقبلية للنمو.

وبالتالي، فإن عناصر اليانغ في جسم الإنسان كالأعصاب اللاودية والعظام والأعضاء المتلازنة وحمض الديوكسي ريونوكلئيك تعمل كلها على تلقي الذبذبات و تشكل
مخزناً للذكريات الماضية. أما العناصر الين في الجسم، كالأعصاب الودية السوية والأعضاء الغائرة وحمض الريبونوكلئيك، فترسل الذبذبات وتولد الرؤية المستقبلية.

وتنشأ هذه العلاقة نفسها بين الدماغ وأجزاء الجسم الأخرى. ففي المساحة
الصغيرة نسبياً من الدماغ، نجد مليارات الخلايا المتلازنة والتي يتوافق كل منها مع خلية من مليارات الخلايا السابحة في الجزء المتمدد من الجسم. ومن هنا نقول أن الدماغ المتلازن يقوم في عملية التواصل بدور المتلقي، بينما أجزاء الجسم الأخرى تقوم بوظيفة الإرسال.

وبالنسبة للزمن، يشكل الدماغ المحلل الرئيس للذكريات الماضية، بينما الجسم ككل
موظف في عملية تحقيق الأحلام أو الرؤية المستقبلية. وفي الواقع، إن جسم الإنسان هو نسخة عن الكون، حيث يمثل الدماغ الكون الماضي، وتشكل أجزاء الجسم الأخرى الكون المستقبلي. وجسمنا المتمدد يعتبر نسخة عن تمدد الكون في كافة الاتجاهات. ولكن الكون نفسه خاضع لنظام لامتناه من التغير، حيث يتحول التمدد إلى تقلص والتقلص إلى تمدد بشكل مستمر.

ففي الماضي، كان الكون يتقلص أكثر مما يتمدد، وانعكست هذه الظاهرة في الدماغ
المتلازن. وللبشر قدرة على جعل الذكرى تتجاوز نقطة بداية الكون إلى الماضى اللامتناهي، فيما يمكن للصورة أو الحلم أن ترسل باتجاه المستقبل اللامتناهى.

واللانهائية تتميز ببعدين هما البعد الزماني اللامتناهي والبعد المكاني اللامتناهي.
ويشتمل البعد المكاني اللامتناهي على الجانب الين من اللانهائية، باعتباره يتمدد دوماً في الإتجاهات كافة، وهو أيضاً مصدر جميع الصور والذبذبات التي ترسل إلى كل مجرة وكوكب في الكون.

ومقارنة بالبعد المكاني، يشغل البعد الزماني الجانب اليانغ من اللانهائية وهو يعمل
على تجميع أو تكثيف كافة الظواهر. وبما أن الإنسان نسخة عن الكون اللامتناهي، فإن مقدرته تشتمل على الجانبين كليهما، فيظهر البعد المكاني اللامتناهي في وعي الإنسان في هيئة المقدرة اللامتناهية على الحب الذي يشكل ظاهرة متمددة، في حين يتجلى البعد الزماني اللامتناهي في هيئة المقدرة على إحياء ذكريات لامتناهية.

وتتصل هاتان المقدرتان بعضهما ببعض في شكل علامة الجمع (+)، حيث يمثل الحب اللامتناهي البعد المكاني العمودي، وتمثل الذكريات اللامتناهية البعد الزماني الأفقي، ونجد في مركز هذه الصورة، جسم الإنسان. وعندما يتبع الإنسان نظام الماكروبيوتك الغذائي، يبقى جسمه نقياً لا تعترضه السموم أو الرؤية المشوشة أو الذبذبات المضطربة العائدة إلى أشخاص آخرين يأكلون اللحوم والسكر أو يفرطون في الأكل. وإذ
يزداد الإنسان حساسية، يبدأ باستعادة الذكريات اللامتناهية، بمعنى أنه يبدأ بالتقاط
الذبذبات من اللانهائية. وفي الوقت نفسه يبدأ بإرسال الصورة أو الحلم في هيئة ذبذبات إلى اللانهائية. وعندها، يصبح بمقدور هذا الإنسان الذي يعيش في كوكب الأرض أن يعرف ما يحدث على بعد ملايين السنين الضوئية، أو ما حدث منذ مليارات السنين، وتعرف هذه المقدرة بالوعي الكوني. وفي الواقع، إن نمو هذه القدرات التي تحدثنا عنها أعلاه لا يستوجب تدريباً خاصاً، بل هي تتطور بصورة طبيعية من خلال اتباع نظام الماكروبيوتك.

فنحن عندما نأكل بكميات صغيرة ونمضغ الطعام جيداً ونشغل أنفسنا بالعمل، ننمي
مقدرتنا على استقبال وإرسال الذبذبات من وإلى اللانهائية.

التصلب المتعدد (MS)

إن جسمنا بمختلف أجزائه يتلقى دوماً شحنة من الطاقة الحيوية. وهي طاقة تنشأ
في البيئة المحيطة بنا عن الجو وحركة الأرض والأجرام السماوية كالنجوم والكواكب.
وفي الواقع، إن هذا الدفق الثابت من الطاقة غير المرئية هو ما يجعل الحياة ممكنة. أما حجم وقوة الشحنة التي نتلقاها، فترتبط بوضعية الجسم. فعلى سبيل المثال، إن كنت تقف مستقيماً، تسمح وضعيتك العمودية بمرور طاقة حيوية جداً مصدرها الأرض، مما ينشط القلب والأعضاء الهضمية والدماغ. أما إن اتخذت وضعية أفقية، كما يحدث أثناء النوم مثلاً، فتكون الشحنة التي تتلقاها أقل حدة مما يجعل وظائف الجسم كلها بطيئة.

تنشط الحياة البشرية بفعل قوتين رئيستين هما:
1- القوة الجاذبة المتجهة نحو النواة المركزية للأرض من النجوم. والأبراج والشمس والقمر والأجرام السماوية الأخرى والجو والبعد المكاني اللامتناهي، وهي القوة التي تعرف بالقوة السمائية.
2- والقوة النابذة أو قوة الأرض، وهي القوة الناشئة عن دوران الأرض والمتجهة نحو الأعلى. وبالرغم مم أن الكون هو ين أو متمدد، إلا أن القوة أو الطاقة التي تنشأ عنه جاذبة، ومتجهة نحو الأرض. من ناحية أخرى، الأرض هي يانغ، ولكن الطاقة الناشئة عن دورانها متمددة وتتجه نحو الأرض.

وتدخل القوة السمائية إلى الجسم عبر مركز لولب الشعر وتخرج منه عبر الأعضاء الجنسية. أما القوة الأرضية، فتدخل عبر الأعضاء الجنسية وتجتاز الجسم ثم تغادره عبر لولب الرأس. والواقع أن القوتين تجتازان الجسم عبر قناة مركزية واحدة، وتلتقيان في بعض الأحيان فينشأ عن تصادمهما إشعاعات قوية من الطاقة، ولاسيما في الدماغ الأوسط والحلق والقلب و المعدة و المعي الدقيق أو الهارا. وقد عرفت هذه الأنحاء الخمسة لإلتقاء القوتين، يالإضافة إلى مداخل الطاقة ومخارجها، بالشاكرات السبع. ولأن القوة السمائية الجاذبة أقوى لدى الرجال منها لدى النسا،، تنشأ لدى الرجال أعضاء جنسية ممتدة نحو الأسفل وتكون هذه الأعضاء خارجية ومتمددة. أما القوة الأرضية فهي أقوى لدى النساء اللواتي تنمو أعضاؤهن الجنسية داخل الجسم نحو الأعلى.

وتمتد القناة الرئيسة في الجسم من أمام العمود الفقري. وبما أن الأرض تدور باستمرار، لا تمر القوة الأرضية والقوة السمائية في الجسم في خط مستقيم، بل تلتويان في شكل حلزوني. في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، تتحرك القوة السمائية في اتجاه مغاير لاتجاه عقارب الساعة. ولكن في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية يحدث العكس. وإذ تجتاز القناة الحلزونية للطاقة الجسم، تمر عبر الوريد الواقع أمام العمود الفقري والمعروف بالوريد الأجوف السفلي. وبما أن هذه القناة هي مصدر طاقة الحياة، فإن أداءها السليم ضروري لصحة أجسامنا.

هذه القناة العمودية الرئيسة تنشط الجانبين الأيمن والأيسر من الجسم وتمدهما
بالقوة الحيوية. أما الطاقة التي تحفز الذراعين فتنشأ في القناة المركزية في شاكرا
الحلق والقلب، ثم تتفرع من هنا إلى اليمين واليسار. وبالنسبة لشحنة الطاقة الحيوية التي تحفز الساقين، فهي تنشأ في منطقة الهارا وتتفرع نحو اليمين واليسار. وتمر هذه الطاقة عبر الذراعين والساقين مولدة حركة هذه الأطراف. وتمتد هذه الشحنة من الطاقة إلى مركز الراحتين والقدمين، ومن هنا تنبعث نحو الخارج باتجاه الجانبين وأصابع اليدين والقدمين. ويشار في الطب الشرقي إلى هذه الأنحاء المركزية (قلب اليد) و(قلب القدم).

وطوال الخمسين سنة الأخيرة، شهد العديد من الناس ضعفاً مزمناً في هذه الشحنة الحيوية. وفي الحالات الخطيرة، تنشأ عن هذا الضعف بعض العوارض كالتنمّل والعجز عن تحريك الذراعين والساقين والخلل الوظيفي في الأعضاء وصعوبة النطق وفقدان القدرة على التفكير بوضوح. وتعرف هذه المتلازمة بالتصلب المتعدد، وهي في تكاثر مستمر. وفي العادة ينشأ التصلب المتعدد في الساقين ثم يتابع مسيرته صعوداً عبر
الجسم. وبما أن الساق وهي جزء يانغ من الجسم تشكل أول منطقة يصيبها التصلب
المتعدد، يمكن تصنيف هذا الداء على أنه من نوع الين، إلا أنه قد ينتج في الواقع عن
الإفراط في تناول أطعمة الين واليانغ على حد سواء، مما يولد الآثار التالية:

"أ" عندما يكون السبب ين، تتسع القناة الحيوية وترتخي مما يتسبب بانخفاض موصلية الطاقة السمائية والطاقة الأرضية. وإن معظم الحالات تقع في هذه الفئة وتنجم عن الإفراط في تناول السكر والفواكه وعصير الفواكه والفيتامين (ج) والمنتجات الكيميائية والمشروبات الباردة والعقاقير الطبية وغيرها من المواد ين المتطرفة.

"ب" عندما يكون السبب يانغ، تسد التراكمات الصلبة القناة الحيوية مما يعيق تدفق الطاقة عبرها. والسبب الحقيقي لهذه الحالة هو الإفراط في تناول المنتجات الحيوانية كمشتقات الحليب وبخاصة الأجبان والبيض والدهون الحيوانية المشبعة.

وسواء أكان السبب ين أو يانغ، يتقلص تدفق الطاقة نحو الذراعين والساقين
والأعضاء وغيرها من أجزاء الجسم مما يسبب الشلل. وفي حال كانت الساقان أول منطقة تتعرض للإصابة، تضعف الشحنة الحيوية أو تنعدم بشكل خاص حول منطقة الهارا أما إن ظهرت الإصابة في المقام الأول في الذراعين فعندها يتجلى الانسداد أولاً حول شاكرا القلب والحلق. ومن الطرق التي يمكن اعتمادها لمعرفة ما إذا كان التصلب المتعدد ناجماً عن الين المتطرف أو اليانغ المتطرف، الضغط على النقطة الواقعة في مركز راحة اليد والنقطة الواقعة في مركز لولبة الشعر. فإن بدت هاتان المنطقتان متصلبتين على نحو غير اعتيادي، يكون التصلب المتعدد ناجماً عن اليانغ المفرط. أما إن بدتا مرتخيتين وناعمتين، فيكون السبب عندها الين المفرط. وبالرغم من أن السبب الرئيس للتصلب المتعدد هو الغذاء غير السليم، إلا أننا نلحظ عوامل أخرى قد تساهم في تطور هذا المرض، ونذكر منها الإجهاض واستئصال الزائدة الدودية واستئصال المبيضين واستئصال اللوزتين أو الغدانيات والحمامات الساخنة الطويلة والبيئة الاصطناعية التي يفقد فيها الإنسان التواصل مع الطبيعة وعناصرها.

ولمعرفة ما إذا كان أحد الأشخاص معرضاً للإصابة بالتصلب المتعدد، اضغط على
النقطة الواقعة في مركز الحلق مباشرة فوق عظم الصدر. فالشعور بالألم في هذه المنطقة يشير إلى تراكم المخاط والدهون في الحلق مما يعني انسداد القناة الحيوية فيه. وفي الواقع، غالباً ما يتبع هذا الاحتقان انسداد حول منطقة القلب. أما مقاربة الماكروبيوتك لهذا الداء فتركز على إعادة إحياء الطاقة الحيوية. وتعنى هذه المقاربة بثلاثة أنواع هي:
1- التعديل الغذائي.
2- التعديل في نمط الحياة.
3- أحياناً العلاجات الخارجية.

دعنا نتناول هذه العوامل المساهمة بداء التصلب المتعدد بشيء من التفصيل

1- الإجهاض: بعد إخصاب البيضة وانغراسها، يبدأ الجسم بتركيز الدم والطاقة (K) باتجاه عمق الرحم. يماثل هذا الجزء منطقة هارا. وهي تتبدى هنا بأن النشاط الشديد لقوّتي السماء والأرض يقوم بتشكيل الجنين المتنامي. فإذا ما حصل الإجهاض، انتقل الجنين من مكانه وتشتتت جميع القوى المتجهة إليه والمستقطبة حوله. وبما أن منطقة هارا تكون عادة كثيرة اليانغ فإن هذا التشتت الفجائي يتسبب في إضعاف حقيقي لهذه المنطقة. وإذ اتبع هذه التجربة عدة سنوات من تناول أكل غير مناسب
أو غير كاف صحياً، أدى ذلك إلى مزيد من ضعف القدرة على التقلص في هذه المنطقة
وظهور تصلب متعدد وضعف في الساقين.

2-استئصال الزائدة : إن بنية الين العائدة إلى كل من المعي الدقيق والمعي الغليظ. –تجوّف- يوازنها الزائدة المصمتة (الزائدة الدودية المصمتة) أي أن الأمعاء جميعها تحملها الزائدة الدودية تماماً كما ترتبط المروحة بمركزها. إذا ألغينا الربط المركزي للمروحة انهارت! وبالطريقة نفسها فإن نزع الزائدة يتسبب في إضعاف الأمعاء وخلخلة ارتباط بعضها ببعض.
إن نزع الزائدة يرفع من وتيرة الاضطرابات المعوية بكل أشكالها، كالفتق وعسر الهضم وانتفاخ الأمعاء بالإضافة إلى ضعف الساقين ويسهم إلى ذلك في ظهور التصلب المتعدد.

3- استئصال المبيضين: لقد قام العديد من النساء باستئصال أحد المبيضين أو كليهما، بهدف إزالة كيس أو ورم. إن هذه العملية، بالإضافة إلى استئصال الرحم فهي تسرّع نشوء التصلب المتعدد (M.S).

4-استئصال اللوزتين والغدّانيات: ثمة توازٍ بين أعضاء الفم والأعضاء الجنسية، الذكرية منها والأنثوية. إن القوة السمائية الهابطة أوجدت اللهاة والغدانيات وفي الذكر القضيب والخصيتين. أما اللسان واللوزتين فقد أوجدتها القوى الأرضية الصاعدة كما هي الحال بالنسبة إلى الرحم والمبيضين. إذا تمت إزالة الغدانيات فإن المفعول الناجم يكون مماثلاً لإزالة الخصيتين بينما تكون إزالة اللوزتين مشابهة في مفعولها لإزالة المبيضين. هذه العمليات تضعف على نحو جوهري شحنة (KI) أو طاقة الحياة في منطقة الهارا وتسبب في جعل القناة الحيوية شديدة الضعف.
إن 60% إلى 70% تقريباً من الأشخاص العصريين قد خضعوا لعمليات من نمط أو
آخر. حوالي 30% إلى 40% منهم خضعوا لإزالة اللوزتين والغدانيات، فيما أخضع 10% إلى 15% لعملية إزالة الزائدة الدودية. كل هذه العمليات المذكورة تسهم في إضعاف طاقة الحياة للإنسان (KI) وبخاصة القناة الحيوية.


5- الاغتسال الطويل والحار بواسطة (الدّش): نسبة عالية من الناس تأخذ كل يوم حماماً طويلاً وساخناً أو (دُّش). ومنذ جيل واحد فقط لم تكن هذه العادة قد شاعت بعد، فقد كان الناس يستحمون بسرعة أو ينظفون أجسامهم باسفنجة مبللة وذلك
مرة واحدة في الأسبوع، إن الاغتسال الطويل والحار (في المغطس أو الدّش) يجعلنا نفقد كمية من المعادن نحتاجها لكي نحتفظ بشحنة ناشطة للقوة السمائية والأرضية على طول القناة الحيوية.


6- فقْد التعاطي مع الطبيعة: عاش الإنسان القديم على اتصال مباشر مع الطبيعة، عندما سكن الغابات والمغاور حافي القدمين بينما في مجتمعاتنا الحديثة ينتعل الناس أحذيتهم عندما يتركون بيوتهم إلى الخارج والكثير منا نحن الذين نعيش في المدن
نسير فقط على رصيف المشاة المصنوع من الإسفلت أو الاسمنت. إن أقدامنا لا تطأ الأرض مباشرة إن بيئتنا الحديثة تقف عقبة أمام الطاقة السمائية والطاقة الأرضية. حيث نعزل أنفسنا عن هذه الطاقة بواسطة الجوارب أو جوارب النايلون أو غيرها من الثياب المنتجة بطرائق الصناعة المختلفة أو باستعمال سجاد وبسط وأثاث من الأشياء غير الطبيعية في جميع هذه العوامل والعمليات وأنماط الحياة غير الطبيعية في بيوتنا.

جميع هذه العوامل والعمليات وأنماط الحياة غير الطبيعية والمحيط المصطنع بالإضافة إلى طريقتنا الحديثة في تحضير مأكولاتنا، قد أدت بنا إلى انتاج نوعية ضعيفة من الكائن البشري يعرف باسم الإنسان الحديث.

معالجة التصلب المتعدد

1 – اقتراحات غذائية لمعالجة التصلب المتعدد:
لمعالجة التصلب المتعدد الناجم عن سبب يانغ، ننصح المريض باتباع النظام الغذائي
الموصى به للمصاب بداء السرطان يانغ. أما من يعاني من التصلب المتعدد الناجم عن سبب ين، فيتوجب عليه اتباع نظام الماكروبيوتك الغذائي النموذجي مع إجراء التعديلات التالية:

1- ينبغي أن تكون جميع الأطعمة نباتية.
2- ينبغي أن تشكل الحبوب الكاملة من 90 إلى 10% من الوجبة اليومية وتؤكل الحبوب كاملة (كالأرز الأسمر والدخن) لا مطحونة. وإنما يمكن للمريض أن يتناول من حين إلى آخر معكرونة الحنطة السوداء الكاملة. ويتوجب عليه أن يتجنب الخبز المخمّر.
3- ينبغي أن يكون الجوماشيو يانغ أكثر.
4- يكون حساء الميزو أو التماري مكثفاً أكثر من العادة. ولكن إن شعر المريض بالعطش ينبغي تقليل كمية التوابل.
5- يستخدم الزيت بكميات قليلة وفي الطبخ فقط.
6- بالنسبة للخضر، ينبغي أن يكون نصفها من الخضر ذات الجذور، والنصف الآخر من
الخضر في ذات الأوراق الكبيرة. وتتم عملية طهو الخضر ببطء على نار خفيفة، وننصح
بطهوها من دون ماء على طريقة النيشيمي. ويمكن إضافة أنواع مختلفة من الخضر ذات الجذور إلى الكومبو وتتبيل هذا الطبق بالتماري أو الميزو.
7- يتوجب على المريض أن يتجنب السلطات النيئة ويستعيض عنها بالسلطة المغلية المكونة من خضر يتم غليها على النار لمدة دقيقة واحدة أو دقيقتين.
8- يتوجب على المريض أن يأكل البقوليات والأعشاب البحرية يومياً، على ألا تتجاوز نسبة البقوليات 10 % من الوجبات اليومية.
9- يحظر على المريض تناول الفواكه أو أطباق التحلية المعدة من الفاكهة.
10- يحظر على المريض تناول منتجات حيوانية. أما إن شعر بالجوع الشديد، فيمكنه تناول أطباق نباتية غنية بالبروتينات. وان لم يشبع، يمكنه تناول كمية قليلة من السمك.
11- يستخدم الشاي فقط في حال شعر المريض بالعطش.

2- تعديلات خاصة بنمط الحياة:
1- من الضروري تجنب الحمامات الساخنة الطويلة. كما ويتوجب على الشخص الذي
يعاني من التصلب المتعدد أن يمتنع عن السباحة في مياه مكلورة، أو لأكثر من بضع دقائق في مياه عذبة. وإنما يمكنه السباحة في مياه البحر.
2- يتوجب على المريض ألا يستخدم ثياباً داخلية أو جوارب أو أية ملابس معدة من قماش أو خيط منتج صناعياً.
3- يحظر على المريض اعتمار الشعر المستعار أو الباروكة.
4- يتوجب على الشخص المصاب بالتصلب المتعدد ألا يرتدي جواربه أو ينتعل حذاءه عندما يكون داخل المنزل، وننصحه بالسير حافي القدمين على العشب أو التراب.

3- العلاجات الخارجية:
تساعد هذه العلاجات على إزالة احتقان الطاقة وتنشيط شحنة الطاقة الحيوية.

1- معالجة الظهر: عند إصابة الساقين، يظهر احتقان الطاقة في القناة الحيوية بشكل خاص حول منطقة الهارا، وفي حال شلل الذراعين، حول منطقتي القلب والحلق. ولمعالجة مثل هذا الاحتقان، يمكننا تعريض مناطق العمود الفقري العائدة إلى الشاكرات الرئيسة الثلاث (أي القلب والمعدة والهارا) للحرارة. وإن أنت ضغطت على
العمود الفقري في هذه الأنحاء، سيشعر المصاب بالتصلب المتعدد بألم شديد. ويمكن توليد الحرارة في هذه النقاط إما بواسطة الكي المباشر بالميسم وإما بواسطة الكي بالسيجارة.

وقد نحتاج أيضاً لمعالجة أنحاء أخرى من العمود الفقري تقع على امتداد مسار وعاء
التحكم. ويمكن في الواقع تحديد هذه النقاط بالضغط على العمود الفقري مع وضع الإبهامين بين الفقرات. وعند الشعور بالألم في هذه النقاط، يمكن كيها بالميسم.
وبعد معالجة المناطق المحددة المذكورة أعلاه، ينبغي اعتماد طريقة الكي على امتداد
العمود الفقري. في حالة الإصابة بالتصلب المتعدد الناجم عن سبب ين، أبعد الميسم أو السيجارة مسافة نصف سم عن العمود الفقري بادئاً في أعلاه ثم حركها ببطء نحو
الأسفل. والعكس صحيح في ما يتعلق بالتصلب المتعدد الناجم عن سبب يانغ إذ ينبغي أن تبدأ بالكي من الأسفل إلى الأعلى. وان لم تستطع أن تحدد ما إذا كان السبب ين أو يانغ، ابدأ بعملية الكي من الأسفل إلى الأعلى.

يمتد مسار المثانة على طول الظهر من جانبي العمود الفقري. وتقع على المسار هذا
نقاط عديدة هامة وفعالة في معالجة التصلب المتعدد. إذ يمكن مثلاً تطبيق الكي بالميسم على نقطتي المثانة 31 و 34 الواقعتين في أسفل الظهر، أو على نقاط المثانة 35 و 40 و 60 الواقعة في مؤخر الساقين.

ويوصى بتطبيق هذا العلاج مرة واحدة تقريباً كل أسبوع، وهو يستغرق من 15 إلى
20دقيقة. وفي بعض الحالات، يصبح بمقدور الأشخاص المحكوم عليهم باستخدام كرسي مدولب أن يقفوا بعد جلسة علاجية واحدة. أما إن لم تترافق هذه الطريقة العلاجية مع نظام غذائي صحي، فعندها تسد قناة الطاقة وتسوء حالة المريض.

ويمكن أيضاً معالجة العمود الفقري بمنشفة زنجبيل ساخنة، بحيث يتم تحضير مياه
الزنجبيل الساخنة تماماً كما تحضر كمادة الزنجبيل. ولكن بدلاً من وضع المنشفة على
منطقة واحدة فقط، يفرك العمود الفقري كله بالمنشفة إلى أن يصبح الجلد شديد الاحمرار.

2- معالجة اليدين والقدمين: يتوجب على الشخص الذي يعاني من التصلب المتعدد أن يغطس قدميه في المياه الساخنة كل ليلة. وفي غضون ذلك، يتم تدليك القدمين بخفة مع التركيز بشكل خاص على أصابع القدمين، سيما وأن هذا التدليك يحفز المسارات التي تبدأ أو تنتهي عند أصابع القدمين. أضف إلى ذلك ضرورة فرك نقاط قلب اليد وباطن القدم بالزنجبيل المبشور مرات عديدة كل يوم، مما يساعد على تحفيز تدفق الطاقة الحيوية في جسم المريض.

3- الإنشاد: يثير الإنشاد ذبذبة قناة الطاقة ويساعد على تذويب التصلب. وبالتالي، من الضروري أن يقوم الشخص المريض بالإنشاد كل يوم. وفي هذه الحالة، يجلس المريض في وضعية مستقيمة ويتنفس بعمق. وبعد مرور حوالي دقيقة، يبدأ بإطلاق الصوت أوم AUM أو سو SU. فالإنشاد مفيد جداً إذا ما مارسه الشخص المريض بصورة متكررة.

ونشير إلى أن هذه الطرق تؤدي، إذا ما ترافقت مع الغذاء الصحي، إلى الشفاء في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر أو على أقصى تقدير ستة أشهر. ولا بد من الإشارة إلى
أن هذه المقاربة لا تنطوي على مخاطر أو آثار جانبية، بل إنها السبيل الأساسي والأضمن لحل هذه المشكلة.

الشلل الرعاشي (داء بركنسون)

يتمثل عارض هذا الداء بارتعاش يصعب التحكم فيه، وهو نوعان:
1- الشلل الرعاشي اليانغ الذي يتجلى في هيئة رعشة كبيرة أو سريعة.
2- الشلل الرعاشي الين المتمثل برعشة بطيئة أو أقل نشاطاً. وفي حين ينجم النوع
الأول من هذا الداء عن الفرط في تناول أطعمة كاللحوم والبيض وغيرها من المنتجات
الحيوانية، ينتج النوع الثاني عن الفرط في استهلاك الأطعمة الين.
وبالتالي، يتوجب على الشخص الذي يعاني من أحد نوعي الشلل الرعاشي أن ينقطع عن تناول الأطعمة ين أو يانغ المتطرفة وأن يبدأ باتباع نظام الماكروبيوتك الغذائي النموذجي.
وعلى سبيل العلاج الإضافي، يمكن وضع منشفة زنجبيل ساخنة على العمود الفقري كما هي الحال بالنسبة للتصلب المتعدد، وتكرار هذه العملية بشكل يومي. ويمكن في الواقع الشفاء من الشلل الرعاشي في مدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر.

الصرع

الصرع داء من نوع الين يشابه الشعور بتبلد الإحساس والضغط الثقيل في الرأس
بعد الإسراف في شرب الكحول. وينجم الصرع عن فرط تمدد خلايا الدماغ. وعندما
يتمدد نسيج الدماغ على نحو مفرط يضيق على الشبكة المعقدة من الخلايا العصبية في الدماغ إلى حد انقطاع دفعاتها العصبية بشكل مؤقت. عندها يفقد الشخص وعيه فيعرف فقدان هذه المقدرة الوظيفية بنوبة الصرع.

وغالباً ما تحدث نوبات الصرع أثناء الليل، عندما يكون الجو رطباً أو القمر بدراً، (فضوء البدر وهو يانغ يجعل سوائل الجسم تنجذب إلى الأعلى نحو الرأس). أضف إلى ذلك أن النوبات تحدث أيضاً بصورة متكررة بعد الحفلات أو المناسبات الاجتماعية التي يسرف الشخص خلالها بتناول المشروبات. ونشير في هذا المجال إلى أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالصرع من النساء، كون الرجال يستهلكون السوائل أكثر من النساء.

أضف إلى ذلك أن نسبة الإصابة بالصرع أكبر لدى النساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل منها لدى النساء الأخريات.

وإن آلام الرأس أو الضغط في الرأس تشير إلى إمكانية الإصابة بالصرع. وهذا ما يحدث بشكل خاص في حال كان الشخص يعاني من داء الشقيقة (ألم نصف الرأس) باعتباره يشكل المرحلة الأولى من الصرع.

من ناحية أخرى، إن كنت تشعر بالدوار عندما تقف على نحو مفاجئ، فهذا معناه أنك معرض للإصابة بالصرع. وفي الواقع، إن عدد الأشخاص الذين يعانون مما يعرف بحالة ما قبل الصرع، كبير جداً، حتى أن هؤلاء
الأشخاص يشكلون حوالي 50% من مجمل سكان العالم.

وإن الشخص الذي يعاني من الصرع يشعر عادة بلحظة اقتراب النوبة. وفي هذه الحال، يمكنه تخفيف حدة النوبة بتناول ثمرة الأمبوشي أو التيكا أو الجوماشيو مرة كل 5 إلى 10 دقائق. وبالتالي، يتوجب على الشخص المصاب بالصرع أن يحمل معه أحد هذه التوابل أينما ذهب.

أما السبب الرئيس للإصابة بالصرع، فيتمثل بفرط استهلاك السوائل على نحو متكرر. وبالتالي، لا بد للشخص المصاب بالصرع من أن يحد من شربه للسوائل وينقطع انقطاعاً تاماً عن استهلاك السكر الذي يتحول في الجسم إلى مياه. ومن خلال اتباع نظام الماكروبيوتك الغذائي النموذجي، ينبغي التركيز على أطعمة يانغ أكثر كالخضر ذات الجذور، كما ينبغي أن تكون طريقة طهو الطعام يانغ أكثر. كما وينبغي أيضاً الابتعاد عن الفواكه والحليب والمشروبات الكحولية والمشروبات الغازية وعصير الفواكه وغيرها.

أما التدابير التي يمكن اتخاذها للتخفيف من حدة نوبة الصرع فعديدة. عند الإصابة بالنوبة، ضع قطعة صغيرة من الخشب، كالملوق مثلاً، بين أسنان المريض لمنعه من
عض لسانه. ولتقليص تمدد خلايا الدماغ، ضع منشفة باردة على جبين المريض ومؤخرة عنقه ويديه وقدميه. يمكنك أيضاً أن تضغط باستمرار على ابهام القدم عند الظفر.

وفي الواقع، إن هذه التدابير قد تقلّص النوبة إلى ثلاث دقائق، في حين أنها تستغرق في العادة 10 دقائق.

f