الطحين الأبيض  (قائمة المقالات)

 

الطحين الأبيض

ناعم ومقرمش من الخارج، طري ولزج من الداخل

هذه هي أعجوبة الخبز!!!

عندما كنت بعمر تسع سنوات، جلست كأي ولد مفعم بالنشاط وجاهل بنفس الوقت أتناول سندويشة "السمونة" المصنوعة من الخبز المنفوخ.... وكم أحببت هذا الخبز المنفوش والرائع الطعم.

عندما تناولت اللقمة الأخيرة، دخلت أمي إلى غرفة الطعام وهي تحمل سلّة من أرغفة الخبز غير المألوفة بالنسبة لي.... فقد كان لون هذا الخبز بنياً وبدا ثقيلاً، كثيفاً وأقسى من خبزي المفضل.... قالت أمي عندها: "سنجّرب أن نأكل هذا الخبز المفيد للصحة لفترة من الزمن"..

كان هذا الأمر أكثر من مجرد فكرة سيئة، حتى أنني بدأت مع أخي بالبكاء والانتحاب بالإضافة إلى الشكوى المستمرة لعدة أيام قبل أن تستسلم أمي وتتخلى عن هذه الفكرة.

أما حججي فقد كانت: "انظري إلى ورقة المكونات المرفقة معه!... لقد تمت إضافة الفيتامينات إليه... لا بد أنه صحّي ومخصص للمرضى!"

كان هذا الكلام يصدر عن طفل تمت تنشئته من دون أن يتناول كثيراً من الخضار المتنوعة، ناهيك عن انعدام تناول الأطعمة الكاملة......

إن الطعم الغريب للأطعمة الطبيعية جعلني في أغلب الأحيان أرغب بأن أتقيأ تماماً، كما حصل في المرّة الأولى التي حاولت أمي فيها أن تجعلني أبلع الكوسا المطبوخة... كذلك فإنه بعد الانتقال إلى تناول الأطعمة الطبيعية، فإن الطعم الغريب للأطعمة المكرّرة يصبح بغيضاً وكريهاً أيضاً.

الطحين المكرر لا أضعه هنا كمادة بيضاء وصفاً لجماله!، بل لأنه يتم هضمه في الجسم تماماً مثل السكّر المكرر الأبيض... حيث أن السكّريات الموجودة في الطحين المكرر يمكن أن تدخل إلى مجرى الدمّ بنفس سرعة السكّر المكرر.....

لذلك من الضّروري أن نتعامل مع الطحين المكرر تماماً مثل السكر من الناحية الاستقلابية.

صناعة الطحين المكرر:

يتم طحن الحبة الكاملة للقمح (أو أيّ حبوب أخرى، بقول أو غيرها) من خلال مطرقة أو شفرة المطحنة مما يؤدي إلى تقطيع وتكسير الحبوب إلى جزيئات أصغر... وينتج عن الطحن الحديث حرارة عالية تؤدي إلى تلف الدهون الموجودة أصلاً في الحبوب. يتم بعد ذلك التخلص من النخالة والطبقات الخارجية (القشور) لهذه الحبوب من خلال عملية نخل شاملة ومتكررة، ثمّ تتم معالجة الطحين المتبقي بحوالي 30 مادة كيماوية... يدخل ضمنها أربع أنواع من الفيتامينات الصناعيّة التي كانت موجودة أصلاً في الحبوب الكاملة.

قيمة الطحين المكرر الغذائية:

لا قيمة له!

الطحين المكرر وطاقة الجسم:

يمكننا أن نعلم كل شيء حول منتجات الطحين الأبيض عند مضغ هذه المنتجات، حيث أنها تصبح مثل الصمغ دبقة ولاصقة. تعمل هذه المنتجات على تغليف البطانة المعوية مما يمنع امتصاص المواد المغذيّة، ويوفر بيئة رطبة دافئة ومغذيّة لنمو الكائنات الطفيلية مثل فطر الكانديدا (المبيّضات).....

هضم منتجات الطحين الأبيض له آثار مشابهة لهضم السكّر، مع وجود اختلاف صغير حيث أنّ السكّر لا يسبب حالة صمغية في الجهاز الهضمي بنفس الدرجة التي يسببها الطحين المكرر.... كذلك نجد أن مستوى السكّر في الدمّ يتقلّب بشدّة نتيجة الطحين المكرر كما هو الحال مع السكّر المكرر.........

بعد أن يتم استقلاب الطاقة الناتجة عن الطحين المكرر، تشكِّل الكمية المتبقيّة ذات الطبيعة الصمغيّة سدّادة بالنسبة للأمعاء، مما يبطئ كافة الفعاليات الهضمية المعوية اللاحقة.

الآثار الجانبية الكامنة:

الإمساك، عدم انتظام مستوى السكّر في الدمّ، نمو الفطور كالكانديدا Candida، اضطرابات معوية، بطانة معوية مخرّشة ومتهيجة (داء كرون، تناذر جوفي بطنيCeliac، تناذر تهيّج الأمعاء.....)، عدم القدرة على التفكير بوضوح، ركود في وظيفة الكبد... بالإضافة إلى الآثار الجانبية التي تنتج عن السكّر المكرر ذاتها.

بدائل الطحين المكرر:

أفضل طريقة هي أن تشتري أو تطحن الطحين الكامل بنفسك من الحنطة الطازجة، الـ quinoa، الدخن، الأرز الكامل أو أي نوع آخر من الحبوب.

أما الخيار الثاني المتاح فهو أن يتم خلط الطحين الأبيض الغير مقصور unbleached (مُبيّض) بطحين الحبوب الكاملة، ثمّ تخمير المزيج الناتج لمدة 24 ساعة بالخميرة الطبيعية.

f